تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وفي أسباب النزول بإسناده عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قالت أم سلمة : « يا رسول اللّه ، يغزو الرجال ولا نغزو ، وإنّما لنا نصف الميراث ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
. وفي الدرّ المنثور بإسناده عن عكرمة : « أنّ النساء سألن الجهاد فقلن وددنا أنّ اللّه جعل لنا الغزو ، فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
» . أقول : أمثال هذه الروايات كثيرة ، ولا تختصّ الآية الكريمة بما ورد فيها ، وإنّما يكون من أسباب التطبيق وذكر أحد المصاديق ، كما تقدّم مكرّرا . وفي أسباب النزول عن السدّي قال : « لما نزل قوله تعالى :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
، قال الرجال : إنا لنرجو أن نفضّل على النساء بحسناتنا في الآخرة ، كما فضّلنا عليهن في الميراث ، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء ، وقالت النساء : إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة ، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
» . أقول : إنّ الثواب والأجر في الآخرة يدوران مدار العمل والسعي مع الإخلاص ، سواء كان العامل رجلا أو امرأة ، فالتفضيل في الثواب يدور مدار التقرّب والإخلاص ، وتطبيق الآية الشريفة في المقام من باب التطبيق على الفرد . علي بن إبراهيم في تفسيره قال : « لا يجوز للرجل أن يتمنّى امرأة مسلم أو ماله ، ولكن يسأله من فضله
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
» . أقول : تطبيق الآية الشريفة على المورد من باب أنّه جلّت عظمته عالم بالمصالح والمفاسد ، يفيض على عباده من فضله حسب المصلحة والقابلية ، ولذا لا يجوز التمنّي ويجوز السؤال من فضله ، بل أنّه عبادة لو كان فيه الإخلاص . وفي الدرّ المنثور : عن حكيم بن جبير قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « سلوا