وفيه - أيضا - : عن عبيد بن زرارة قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكبائر ؟ فقال : هنّ في كتاب علي عليه السّلام سبع : الكفر باللّه ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا بعد البيّنة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، والفرار من الزحف ، والتعرّب بعد الهجرة . فقلت : هذا أكبر المعاصي ؟ ! فقال : نعم . قلت : فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : ترك الصلاة . قلت : فما عدّدت ترك الصلاة في الكبائر ؟ قال : أي شيء أوّل ما قلت لك ؟ قلت : الكفر . قال : فإنّ تارك الصلاة كافر ، يعني : من غير علّة » .
أقول : الحصر فيه إضافي أيضا ، وأما كون تارك الصلاة عن عمد واختيار كافرا ؛ لأنّه يرجع إلى إنكارها ، وتقدّم في الرواية السابقة أن إنكار ما أنزل اللّه تعالى من الكبائر .
وفي صحيح محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام قال : « الكبائر سبع : قتل المؤمن متعمّدا ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف ، والتعرّب بعد الهجرة ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا بعد البيّنة ، وكل ما أوجب اللّه النّار » .
أقول : عدّ الشرك منها إما لأجل المفروغيّة ، كما تقدّم في الروايات السابقة ، أو أنّه داخل في القاعدة الكليّة المذكورة في ذيل الرواية .
فهي تنطبق على كثير من المعاصي أيضا ، كالكذب والغيبة ، والرشوة ، وشرب الخمر ، والسرقة ، والزنا وغيرها .
وفي الكافي بسنده عن عبد اللّه بن سنان قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
إنّ من الكبائر عقوق الوالدين ، واليأس من روح اللّه ، والأمن من مكر اللّه » .
أقول : لأنّ جميع ذلك ممّا أوعد اللّه عليه النّار ، أو من الخسران ، أو بمنزلة الكافر الذي أوعده اللّه النّار كما يأتي .
وفي تفسير العياشي : عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كنت أنا وعلقمة الحضرمي وأبو حسان العجلي وعبد اللّه بن عجلان ننتظر أبا جعفر عليه السّلام ، فخرج علينا فقال :
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 128
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٢٨