تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الخامس : إطلاق التكفير يشمل جميع الآثار الدنيويّة والاخرويّة ، ونسبة التكفير إلى نفسه الأقدس ، يدلّ على أهمية الموضوع وعظمته وكمال الاعتناء بشأن المؤمنين . وقال بعضهم : إنّ ظاهر الآية الشريفة وجوب تكفير السيئات والصغائر عند اجتناب الكبائر ، وهذه من صغريات كبرى غفران الذنوب بعد التوبة ، وقد ذكرنا في مبحث التوبة في سورة البقرة ، قلنا : إنّه من قبيل ترتّب المعلول على العلّة مع تحقّق جميع الشرائط .

بحث روائي

الروايات الواردة عن الفريقين في تفسير هذه الآية الشريفة مع كثرتها هي على طوائف متعدّدة ، تبيّن كلّ منها جانبا من الجوانب التي تضمّنتها الآية المباركة ، ونذكر المهمّ منها :

ما ورد في تحديد الكبيرة :

في الكافي : بسنده عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
، قال : « الكبائر التي أوجب اللّه عليها النّار » . أقول : ومثله ما عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام . وفي الفقيه : عن عباد بن كثير النوا قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الكبائر ، فقال : كلّ ما أوعد اللّه عليه النّار » . أقول : ومثله ما عن تفسير العياشيّ ، ويستفاد من هذه الروايات تحديد شرعيّ للكبائر التي وردت في الكتاب والسنّة ، وإيجاب النّار أعمّ من أن يكون بالمطابقة أو بالملازمة ، سواء أكان في كتاب اللّه تعالى أم في حديث المعصوم ، وسواء رتّب الشارع عليها الحدّ في هذه الدنيا - كالزنا وشرب الخمر - أم لا . فما