قد أخبرنا ان العدو قد جمعوا لكم من الناس مثل الليل يرجون ان يواقعوكم فيثبتوكم فالحذر الحذر ، فعصم اللّه المسلمين من تخويف الشيطان فاستجابوا للّه ورسوله وخرجوا ببضائع لهم ، وقالوا : ان لقينا أبا سفيان فهو الذي خرجنا له ، وان لم نلقه اتبعنا بضائعنا وكان بدر متجرا يوافي كل عام فانطلقوا حتى أتوا موسم بدر فقضوا منه حاجتهم ، واخلف أبو سفيان الموعد فلم يخرج هو ولا أصحابه ، ومرّ عليهم ابن حمام فقال من هؤلاء ؟ قالوا رسول اللّه وأصحابه ينتظرون أبا سفيان ومن معه من قريش فقدم على قريش فأخبرهم فارعب أبو سفيان ورجع إلى مكة وانصرف رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى المدينة بنعمة من اللّه وفضل فكانت تلك الغزوة تعد غزوة جيش السويق وكانت في شعبان من السنة الرابعة » وروي قريب منه عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وفي المجمع رواه أبو الجارود عنه ( عليه السلام ) أيضا .
ولكن الأول هو المعروف بين العلماء والمفسرين ورواه القمي في تفسيره بطريق معتبر ، والشيخ الطوسي في التبيان وقد نسب الثاني إلى القيل . وكيف كان فان تسمية هذه الوقعة بالغزوة باعتبار خروج رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بنفسه الشريفة على ما اصطلح عليه العلماء ، وإلا فإنه لم يكن في هذه الوقعة قتال ، بل كان المقصود منها مطاردة المشركين ، وابطال نواياهم ، وإفساد ما كانوا يشنونه من الحرب الدعائية ضد المسلمين ، فإنهم كانوا يذكرون نتائج غزوة أحد ويظهرونها بمظهر يرفع من قدرهم والحط من قدر المسلمين على ما ستعرف ، فتسميتها بقوة مطاردة لها أهداف معينة غير القتال لما كان يعلم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) انه لم يقع قتال أولى وقد تحققت تلك الأهداف بأحسن وجه .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 89
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٨٩