تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً »
. أقول : لا منافاة بين هذا التفسير وما مر من قول الصادقين ( عليهما السلام ) . وفي أسباب النزول عن ابن عباس قال : « قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد انهار الجنة ، وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مآكلهم ومشربهم و ( حسن ) مقيلهم قالوا : من يبلغ إخواننا ( عنا ) انا في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا في الحرب ؟ فقال اللّه عز وجل انا أبلغهم عنكم فانزل اللّه تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
. أقول : رواه في الدر المنثور وقال أخرج أحمد وابن داود ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم - صححه - والبيهقي من الدلائل وغيرهم رووا جميعا عن أبي سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي العالية وابن عباس وغيرهم ، وهي وان اختلفت في بعض الألفاظ ولكنها متقاربة في المعنى . وهذه الروايات لا بد من تأويلها على نحو تساوق القواعد العقلية والنقلية ، والمؤمن أعز على اللّه تعالى من أن يحصره في حواصل الطير ، ويمكن ان يراد بحواصل الطيور الخضر الأبدان المثالية التي تكون لهم في ذلك العالم ، وقد تقدم ما يتعلق بهذه الروايات في سورة البقرة آية - 153 . وفي الدر المنثور في قوله تعالى :
« الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ »
اخرج ابن إسحاق وابن جرير ، والبيهقي في الدلائل « انها نزلت