وعدم الوقوع في حبائله ووساوسه لان الخوف يستوجب الوهن في العزيمة ويلزم ذلك الطاعة لمن يخاف منه فمن خاف اللّه تعالى فإنه لا محالة يتبع أحكامه فيبتعد عن الشيطان ، وإذا خاف الشيطان وأولياءه فإنه يطيعه ويقيم حكمه فيبتعد عن اللّه تعالى وهذا هو السبب للتأكيد على ترك خوف الشيطان بقوله تعالى :
« فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ »
.
واسم الإشارة في قوله تعالى :
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ »
إما راجع إلى الناس المذكور في قوله تعالى :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ »
فيكون من اطلاق الشيطان على الشياطين . وإما ان يرجع إلى الوساوس الحاصلة بين الناس من الشيطان ، وانما اتى بضمير ذوي العقول ترجيحا للموسوسين على نفس الوسوسة .
قوله تعالى :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
لان الايمان يستلزم خوف اللّه تعالى ، والخوف يوجب الطاعة كما عرفت واللّه تعالى هو ولي المؤمنين وناصرهم وقد وعدهم النصر وحسن الجزاء فلا ينبغي الخوف من غيره فالسعادة في خوف اللّه جلت عظمته وتقواه دون غيره .
وفي الآية الشريفة الذم لإبليس وأوليائه والبشرى للمؤمنين ومن اتبع رضوان اللّه تعالى بالأمن من شر الشيطان وأوليائه ، ولا تختص الآية الكريمة بخصوص مشركي قريش وغيرهم للعموم في الطرفين .