تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
قوله تعالى :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
. ترتب هذه الآية الشريفة على الآية السابقة من قبيل ترتب المعلول على العلة التامة المنحصرة ، فان المؤمن إذا وكل امره إلى اللّه تعالى واعتقد انه عز وجل يكفيه ويعطيه اللّه تعالى الجزاء العظيم . وقد ذكر عز وجل أمورا أربعة هي ، الانقلاب بنعمة من اللّه ، والفضل ، وصرف السوء ، واتباع الرضا . اما النعمة : فهي عودة المؤمنين إلى التربية الحقة والاستجابة للّه والرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) ، والطاعة بعد المعصية والصمود بعد الخذلان وهذه هي نعمة كبرى ، فجزاهم اللّه تعالى بان صرف عنهم الأسواء والمهالك ، فما ذكره بعض المفسرين في هذه النعمة من أن المراد منها السلامة والعافية والرجوع عن حمراء الأسد بدون قتال انما هو تخصيص بلا مخصص نعم هي من لوازم تلك النعمة الكبرى . واما الفضل فهو زيادة الايمان وثبات العقيدة والخروج عن العصيان والخذلان كما حصل منهم في غزوة أحد وهذا الانقلاب كان واضحا عندهم وقد استشعروا برد تلك النعمة والفضل في نفوسهم وظهرت آثارهما على أقوالهم وأفعالهم . ومن زيادة النعمة عليهم انهم لم يمسسهم سوء فلم يصبهم قتل أو نكبة وبرأهم اللّه تعالى عن السوء الذي لاقوه في معركة أحد . قوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ
. ثناء جميل ومدح عظيم لهم ، واتباع رضوان اللّه تعالى هو السعادة العظمى ومناط كل خير وقد مدح عز وجل من اتبع رضوان اللّه تعالى في الآيات السابقة ، وفي هذه الآية الشريفة يبين تعالى حقيقته وهي
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 72 | السيد عبد الأعلى السبزواري