فيه إبهام في جنسه ويكون في مجرورها بيان يرفع ذلك الإبهام ، ولا إبهام في الآية الشريفة حتى يرفع ب من ومجرورها . ومما يهون الخطب انه يمكن إرجاع ذلك إلى القول الأول كما عرفت في التفسير .
وقيل إن « من » للتبعيض والضمير يرجع إلى المؤمنين في آخر الآية السابقة اي : ان من المؤمنين من لم يخرج إلى حمراء الأسد .
وعلى هذا لا بد من نصب ( الذين ) على المدح في أول الآية المباركة إذ لا يستقيم ذلك على كون ( الذين ) مبتدأ والخبر جملة
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ »
إذ تبقى الجملة بلا رابط .
ويرد على نصب ( الذين ) على المدح انه لا عطف يدل على المغايرة مضافا إلى أن جعلها منصوبا على المدح بعيد ، إذ لا دليل عليه .
والذين في قوله تعالى :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ »
بدل من
« الَّذِينَ اسْتَجابُوا »
أو صفة .
والمخصوص بالمدح في قوله تعالى :
« وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
محذوف هو ضميره تعالى والجملة الخبرية ، وفي الآية الكريمة كلام طويل في عطف الجملة الإنشائية على الجملة الخبرية .
والحق ان كل ذلك تطويل بلا طائل تحته ، بل إن جميع هذه الآيات جمل مستقلة وردت في مقام مدح المؤمنين وبيان صفاتهم وجيء بالواو لتزيين الكلام .
وجملة
« يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ »
جملة مستأنفة مبينة لشيطنة الشيطان ، أو حال .
وخاف يتعدى إلى مفعول واحد ، ويتعدى بالتشديد إلى مفعول ثان ، وقد يحذف المفعول الأول كما في الآية الشريفة فان الأصل يخوفكم أوليائه . وقد يحذف المفعول الثاني كما تقول خوفني عمرو .