بحث دلالي
تدل الآيات الشريفة على أمور
:
الأول
: يدل قوله تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً »
على حقيقة من الحقائق الواقعية التي كشف عنها القرآن وأكد عليها في مواضع متفرقة وهي تجرد الأرواح وحياتها بعد الموت وقد كانت هذه الحقيقة مورد البحث والنظر من أول حدوث العالم ، فالروح جوهر مجرد مختلف التكون عن غيرها وهي من شعاع الذات المقدسة غير المتناهية .
والآية المباركة رد على شبهات المنافقين والمشركين من أن الإنسان يموت حين القتل في سبيل اللّه والموت نهاية الحياة في الأرض فتذهب ذكراه ولا يبقى له اسم ولا رسم بعد فترة تطول أو تقصر .
والمستفاد من الآية الشريفة انها تثبت الحياة بعد القتل ، وتبين أجر المؤمنين وهو الرزق عند اللّه تعالى ، وانه نعمة من اللّه تعالى وفضل منه ، وزاد عز وجل عليهم انه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وهذه كلها من أهم مقومات الحياة الكاملة السعيدة الهنيئة في عالم البرزخ .
الثاني
: يستفاد من قوله تعالى :
« فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
ماهية هذه الحياة السعيدة وحقيقتها التي تتقوم بالفرح والاستبشار ونفي الحزن والخوف ، وهي مرزوقة عند اللّه تعالى وهذا هو الحد الفاصل في ما يقال في هذه الحياة ، فلا يصغي إلى ما قد قيل فيها من أن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ، فان أرواح المؤمنين اجلّ قدرا من أن