تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وتصغير « التي » اللتيا بالفتح والتشديد قال الراجز :
بعد اللّتيا واللّتيا والّتي * إذا علتها نفس تردت
واللتيا والتي اسمان للداهية . يقال : وقع في اللتيا والتي . واللذان تثنية الذي - كما تقدم والقياس ان يكون اللذيان كرحيان ومصطفيان ولكن قيل إنه حذفت الياء تخفيفا وقيل : انه للفرق بين الأسماء المبهمة والأسماء المتمكنة لان نون التثنية قد تنحذف فيها مع الإضافة نحو رحياك ومصطفيا القوم ، فلو حذفت الياء لاشتبه المفرد بالاثنين . هذا بخلاف اللذان فان النون لا تنحذف فيه . وقرئ بتخفيف النون وبالتشديد وهي قراءة قريش .

بحث دلالي

تدل الآيتان الشريفتان على أمور

:

الأول

: يستفاد من قوله تعالى :
« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
أطراف الفاحشة التي نهى عنها اللّه تعالى في مواضع متفرقة من القرآن الكريم وشدد النكير عليها وجعل على من ارتكبها حدا ردعا معينا عن اقترافها مرة أخرى وإصلاحا للمجتمع . والمذكور في هذه الآية المباركة من المقومات والأطراف هي الطرفان المرتكبان ، والفاحشة ، وثبوتها بأربعة شهداء ، والحد . وقد أجمل سبحانه وتعالى سائر الخصوصيات في هاتين الآيتين لأنهما في مقام قبح هذه الجهة ( الفاحشة ) واعلام الناس بها ، وبعث الضمير الانساني