تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
قوله تعالى :
فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
. اي : وان شهد الرجال الأربعة وثبت الأمر عند الحاكم الشرعي باتيانهن الفاحشة فاحبسوهن في البيوت حائلين بينهن وبين الفاحشة . والظاهر أن هذا الحكم أدبي اجتماعي تربوي حيث تجعل المرأة التي اقترفت هذه الجريمة تحت المراقبة وللابتعاد عن مظان الجريمة والمواظبة على تهذيبهن وتربيتهن تربية صالحة . وعلى هذا لا ينافي خروجهن من البيوت إذا تحقق المناط وهو المراقبة ، ويستفاد ذلك من لفظ الإمساك أيضا حيث لم يعبر عز وجل بالحبس والسجن ونحوهما . قوله تعالى :
حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
. اي حتى يستوفيهن الموت بانتهاء أجلهن وقد تقدم في قوله تعالى :
« يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ »
آل عمران - 55 الكلام في مادة ( وف ي ) . قوله تعالى :
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
. اي : أو يشرع لهن حكما غير الحبس فيه المخرج لهن ، ويستفاد من ذلك ان الحكم السابق مؤقت حتى يأتي الحكم الجديد . والسبيل هو الجلد أو الرجم كما ورد في القرآن الكريم والسنة الشريفة . وقد راعى القرآن الكريم في من اقترف الفاحشة من النساء السماحة والتسهيل فقد جعل الإمساك في البيوت عقابا مؤقتا يسائر الضمير ، ولوحظ فيه تربية من اقترف الفاحشة وتهذيبه بالإصلاح وترك الفاحشة والحيلولة بين المقترف وبينها ثم ينتقل إلى حكم آخر روعي فيه قمع مادة الفساد ، فكان كلا الحكمين جاريا على حكمة متعالية وفق المصلحة