تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
العامة فان الحكم الأول بني على الفطرة وهي بعث العفة بين النساء التي طمست في الجاهلية ، واما الحكم الثاني فقد بني على المحافظة لناموس العفة وزوال مادة الفساد وهذه قرينة أخرى على عدم اختصاص الفاحشة بالزنا أو السحق ، كما عرفت . قوله تعالى :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
. اللذان تثنية ( الذي ) والتثنية إما باعتبار الزانية والزاني تغليبا كما عليه المشهور ؛ أو الرجلين في اللواط كما عليه جمع ، أو الرجلين في الفاحشة مطلقا اللواط والتفخيذ وسائر الفواحش بينهما . والضمير في
« يَأْتِيانِها »
يرجع إلى الفاحشة وقد ذكرنا ان الفاحشة وان كانت مطلقة في الآيتين لكنها تختلف في الآية الأولى عن الآية الثانية فراجع . والضمير في
« مِنْكُمْ »
يرجع إلى المسلمين لكونهم أهلا لإلقاء الخطاب وتلقي الأحكام الإلهية . وهذه الآية المباركة تتعرض لحكم الرجال في الفاحشة اما الآية الأولى فهي تتعرض لحكم النساء كما عرفت آنفا . وقيل : ان هذه الآية تتعرض لحكم زنا الأبكار وان المراد بالأذية هي مطلق الحبس ثم تخلية السبيل مع التوبة . وفيه : انه لم يقم دليل عليه . قوله تعالى :
فَآذُوهُما
. بالقول أو الفعل بما هو المعتاد للردع عن الفاحشة ، سواء كان بالحبس أم الضرب أم الإهانة أم بالتوبيخ والتعيير ونحو ذلك ، والحكم وان كان مطلقا أول الأمر الا انه ورد تفسيره في السنة الشريفة بالحد المعين لفاحشة الرجال وهو القتل في اللواط والجلد في التفخيذ ، ولو حظ في هذا الحكم ابتداء جانب التربية وروعي فيه التسهيل والسماحة