التي ورد فيها التغليظ الشديد . فقد خسف اللّه تعالى قوم لوط لأجلها وكيف كان فالآيتان غير منسوختين .
ثم إن المراد من قوله تعالى :
« مِنْ نِسائِكُمْ »
هو النساء المؤمنات تشريفا لهن ، وقيل إن المراد النساء ذوات الأزواج لشيوع هذا الاستعمال قال تعالى :
« مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »
النساء - 23 وقال تعالى :
« وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً »
النساء - 4 ومن هنا قال بعض المفسرين باختصاص هذه الآية بالمحصنات ذوات الأزواج .
وفيه . ان اللفظ مطلق يشمل ذوات الأزواج وغيرهن واختصاصه بالأولى لبعض القرائن لا يوجب تقييد بقية الموارد وقد ورد في القرآن الكريم استعماله في العموم قال تعالى :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ »
آل عمران - 14 وقال تعالى :
« فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ »
النساء - 3 وغير ذلك مما ورد في القرآن الكريم والسنة المقدسة .
قوله تعالى :
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
.
اي : أقيموا أربعة من الشهداء الرجال عليهن باتيانهن الفاحشة .
وتخصيص الفاحشة بإقامة أربعة شهداء ذكور انما هو للتغليظ على المدعي والستر على العباد وعدم شيوع الفحشاء .
ولا يختص الزنا بإقامة أربعة شهود بل يشترك معه اللواط والسحق أيضا فلا يستفاد من هذا الحكم اختصاص الفاحشة بالزنا في الآية كما عن بعض . كما لا يستفاد من الآية المباركة وجوب تحمل الشهادة ولزوم المراقبة لهن فان ذلك أمر آخر لا ربط له بالآية المباركة ، فتشمل الآية الشريفة الشهادة الاتفاقية أيضا .