آخر وحينئذ فان تابت فلا حد وإلا فيجري عليها الحد .
والمراد من الإيذاء مطلق ما يوجب الأذية من الضرب والحبس والتعبير بالقول والإهانة ونحو ذلك وعلى هذا تكون الآية منسوخة ببيان الحد في سورة النور وهو الجلد .
وقيل : ان الأولى تتعرض لبيان حكم الزنا في الثيب والثانية لبيان حكم الأبكار ؛ وحينئذ يكون المراد بالإيذاء الحبس ثم تخلية السبيل مع التوبة والإصلاح .
وقيل : ان الآية الأولى متعرضة لحكم الزانيات والثانية متعرضة لحكم الزاني من الرجال ، وجميع الأحكام الواردة فيهما منسوخة بآية النور .
وقيل : ان المراد من الآيتين شيء واحد وهو بيان عقوبة الزنا وهي الإيذاء ثم نسخ بالحبس ثم نسخ بالجلد والرجم واستقر الحكم على ذلك . وقيل غير ذلك .
وبالجملة : ان الآية الأولى تتعرض لحكم النساء الزانيات مطلقا على نحو الإجمال ، واما التفصيل فهو مذكور في آية سورة النور والسنة المقدسة سواء كن محصنات أم غير محصنات ثيبات أم أبكارا . واما الآية الثانية فهي تتعرض لحكم من يصدر عنه الفاحشة كما ستعرف .
ولكن لا وجه للنسخ من الآية بل هي مفصلة ومشروحة بعضها في هذه السورة والبعض الآخر - وهو حكم غير المحصنات - في سورة النور .
الاحتمال الثاني : ان يكون المراد من الفاحشة في الآية الأولى خصوص المساحقة وفي الآية الثانية اللواط وقد نسب هذا القول إلى أبي مسلم من الجمهور وبعض المفسرين ، وأيده الأردبيلي في زبدة البيان فيكون حكم المساحقات الحبس والإمساك في البيوت والمنع من مخالطة النساء مع المرأة التي اعتادت هذه الجريمة والفاحشة حتى تتوب
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 365
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٦٥