المتعدي على حدود اللّه تعالى ، حليم لا يعاجل بالعقوبة ، فعليكم بالتخلق بأخلاق اللّه تعالى .
وانما ذكر عز وجل هذين الاسمين المباركين لان أحدهما يبين حكمة التشريع ، والثاني يبين تنفيذ التشريع فإنه شرع الاحكام لمصالحكم فيجب عليكم العمل بها ومن يخالف يعاقب وان يمهله اللّه تعالى لحلمه بكم .
قوله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
.
الحد هو الحاجز بين الشيئين بحيث يمنع اختلاط أحدهما بالآخر والتمايز بينهما ، والمراد بها تلك الأحكام التي شرعها اللّه تعالى في المواريث وغيرها التي هي حدوده عز وجل فلا يجوز التعدي والتجاوز عنها .
قوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
.
تفريع على ما سبق فان كون الاحكام حدوده تعالى يستلزم الإطاعة وبيان الجزاء على الموافقة والمخالفة اي : ومن يطع اللّه تعالى في العمل باحكامه على حدودها ويتبع ما ورد على لسان الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) في تفسيرها وبيانها فإنه واسطة الفيض وما ينطق عن الهوى فإنه يجزيه الجزاء الأوفى .
قوله تعالى :
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها
.
اي : ان جزاء المطيع هو ان يدخله اللّه تعالى جنات في غاية البهجة واستكملت جميع أسباب السرور خالدين فيها لا ينغص عيشهم حزن الفراق .