تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بالمادة ، أو إيقاع الرعب في قلبه ، ففي كل ذلك قطع للطرف واذهاب للشوكة .

الحادي عشر :

إن في وقوع جملة
« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ »
المستأنفة الواقعة بين جملتين مرتبطتين فيها من الحكم الكثيرة ما لا يخفى فمنها انها تكون لأجل التهويل وتعظيم الموضوع ، والتسلية للنبي العظيم ( صلى اللّه عليه وآله ) بما جرى على أهله وعشيرته من القتل والأسر ، وتسكينا لأقاويل المنافقين لما كثرت حيث قالوا لو كان نبيا لما كسرت رباعيته ولا شج وجهة ، ومنها دفع توهم الغلو فيه ( صلى اللّه عليه وآله ) نظير قوله تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
الأنفال - 17 وجلبا لقلوب المؤمنين ، ومنها توطئة لذكر التوبة بعد ذلك لئلا يستوحش المسلمون من قبول توبتهم ؛ فإنها من اللّه تعالى ويكون التوفيق لتوبتهم منه تعالى أيضا ، مضافا إلى أن لهذه الجملة من التأثير المعنوي في ساحة القتال والوغى على النفوس ما لم يكن للسلاح وغيره ، وهي تؤثر في الروح المعنوية وتشدها وتقويها في حالة يكون المحاربون بأشد الحاجة إليها ، وغير ذلك من الحكم الكثيرة وقد جرت عادة الفصحاء والبلغاء على ذكر جملة مستأنفة بين جمل مترابطة يشد بعضها مع بعض وحدة كلامية اهتماما بالموضوع .

الثاني عشر :

ان قوله تعالى :
« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ »
بملاحظة سائر الآيات المباركة يدل على أن المنفي هو بعض مراتب القضاء والقدر ، والا فان امر التشريع وجعل الاحكام مفوض اليه فإنه
« ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
النجم - 4 فلا يصح لأحد ان يتمسك بهذه الآية الشريفة وينفي بعض الأمور عنه ( صلى اللّه عليه وآله ) باعتبار انه ليس له من الأمر شي .