تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قال تعالى :
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ »
غافر - 19 . وتتضمن هذه الجملة العتاب مع الدلال وهو من أجمل الأساليب وأبدعها كما في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ وَلِيُّهُما »
فان العتاب فيه ظاهر أي لأي شيء صدر منكم الهم بالفشل مع أن اللّه تعالى معكم يحفظكم ويرعى مصالحكم .

الخامس :

يستفاد من قوله تعالى :
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
العفو عن ما صدر عنهم من الهم بالفشل وان ذلك يزول فتستقر النفوس ويثبت المؤمنون في أمورهم بالتوكل على اللّه تعالى ، وإن من حق الايمان باللّه تعالى هو التوكل عليه وهو يكفى المؤمنين . وحذف المتعلق في التوكل للدلالة على أن المؤمن ينبغي ان يتوكل عليه في جميع أموره وشؤونه جليلها وحقيرها سهلها وصعبها .

السادس :

يستفاد من قوله تعالى :
« وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »
بقرينة الحال هي الانقطاع التام عن المخلوق وعالم المادة والتوجه الكامل إلى عالم الغيب ، وحينئذ يقع نصر اللّه تعالى لا محالة ، فان المستفاد من مجموع الآيات المباركة الواردة في نصرة اللّه للمؤمنين في مواضع مختلفة ان المناط كله هو تحقق هذه الحالة الانقطاعية إلى اللّه عز وجل ، وكل من حصلت له هذه الحالة فهو من أصحاب بدر الذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة دين اللّه تعالى وبذلوا مهجهم في سبيله عز وجل ، فسلام عليكم يا أهل بدر فقد فضلتم على بدر السماء لأنكم أنوار الهدى وأصحاب محمد المصطفى ، فلا ينسى مناركم ، ويرتجى مقامكم ابدا ، وفيكم يدوي صوت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في الآفاق : « زملوهم بدمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وتشخب أوداجهم دما » واحمرار الشمس حين طلوعها وغروبها من شواهد بقاء حياتكم الأبدية ورمز سعادتكم السرمدية .