تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
امره ومشيته وان الملائكة لا شأن لهم في ذلك إلا انهم بمنزلة الآلة الجسمانية والقوى المحضة . وفي ذكر العزيز الحكيم بيان لعلة انحصار النصر فيه تبارك وتعالى لان من كان عزيزا وقويا منيعا بكل معنى الكلمة وعالما حكيما بدقائق الأمور ينحصر النصر فيه لا محالة . قوله تعالى :
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
. بيان لبعض وجوه الحكمة التي من أجلها ينصر اللّه تعالى المؤمنين مطلقا ، وحينئذ لا فرق بين أن يكون اللام متعلقا بقوله تعالى :
« وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ »
أو يكون متعلقا بالنصر في قوله تعالى :
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
فان اللّه تعالى عزيز حكيم يضع الأشياء على ما تقتضيه الحكمة وقد ذكر عز وجل وجوها من الحكمة في نصر المؤمنين وهي قطع طرفا من الكافرين ، وكبتهم . وقطع الطرف كناية عن إهلاك طائفة من الكافرين وإضعاف قوتهم واذهاب شوكتهم كما وقع في يوم بدر وخيبر ونحوهما . ومادة كبت تدل على الإهانة والذلة بدواعي مختلفة إما الخزي والعار ، أو الصرف ، أو الرد بالغيظ ، أو الرد بعنف وتذليل ، أو بالصرع على الوجه ، أو بالهزيمة ونحو ذلك ، وقد استعملت هذه المادة في القرآن الكريم في ثلاثة موارد أحدها المقام ، والثاني والثالث قوله تعالى :
« كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
المجادلة - 5 والجامع هو الإهانة والذلة . وما ذكره أهل اللغة والتفسير من المعاني انما هو دواعي الاستعمال وان جعلوها من أصل المعنى .