وكبت الذين كفروا وقع في يوم الأحزاب وأحد وأمثالها حيث أذلهم اللّه تعالى بأخسّ وجه فقد رجعوا خائبين منهزمين قد انقطعت آمالهم ولم يلحقهم إلا الخزي والعار .
قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
.
جملة معترضة تفيد ان جميع الأمور المتعلقة بالخلق سواء كانت في الهدى أو التعذيب أو القتل أو الأسر أو التوبة ترجع إلى خالقهم وقدرته وارادته وليس للنبي ( صلى اللّه عليه وآله ) شيء من ذلك سوى انه ينفذ أمر اللّه تعالى فيهم فإنه بشر مخلوق مثلهم .
وانما أدرج عز وجل هذه الجملة في التقسيم لبيان ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) إذا أصابه مكروه أو إذا دارت الدائرة على المسلمين لا يلام على ذلك فإنه ليس له في ذلك صنع وانما يرجع إلى قدرة اللّه تعالى وإرادته ، وكذا بالنسبة إلى الظفر على الأعداء فان الشكر لا بد ان يكون للّه تعالى على ما أنعم .
ولهذه الجملة في هذا الموضع لها وقع كبير في النفوس ، فان امر الحرب شديد ولا يمكن ان تتقبلها النفس بسهولة فان تهيئة الناس لها تهيئة نفسية ومعنوية وظاهرية تحتاج إلى عناية خاصة ، ولأجل ذلك أدرج سبحانه هذه الجملة لبيان ان جميع الأمور ترجع إلى اللّه تعالى وهو الذي يحكم ما يريد فليس للافراد دخل في هذا الأمر ، فكان لها تأثير كبير في نفوس المؤمنين ، وتزيد في انقطاعهم إلى اللّه تعالى ، وتظهر توكلهم عليه ، وحينئذ كان الإمداد والفيض الربوبي كبيرا ، والاقدام على الحرب والمنازلة شديدا ، ففي هذا البيان الربوبي من الحكم الدينية والاجتماعية والحربية ما لا يخفى .