تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
واختلف المفسرون في المراد منه فقيل : انه من وجههم ، وقيل إنه من سفرهم ، وقيل : انه من غضبهم . والحق إن جميع ذلك لا دليل عليه لا سيما إذا كان المراد من غضبهم من يوم بدر ، لكان الأنسب أن يقول عز وجل من ( فورهم ذلك ) ، مع أن الآية الشريفة بملاحظة سياقها والقرائن نزلت في شأن غزوة بدر . والصحيح ان المراد منه هو الفور ضد التراخي اي : يأتوكم المشركون والأعداء من ساعتهم من دون إبطاء ، وإنما وصف عز وجل مجيئهم بذلك لتأكيد السرعة وشدة غضبهم وتصميمهم على منازلة المؤمنين فإذا كانوا كذلك فان الإمداد واقع لا محالة ويكون أسرع . قوله تعالى :
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
. بيان لسرعة الإمداد عند سرعة مجيء المشركين ؛ والآية الشريفة تبين أقصى الحالات التي يحتاج إليها المؤمنون إلى المدد ، وهي حالة المباغتة في الحرب وسرعة الحركة التي يتطلبها المحاربون في تلك الحالة وقد وعدهم عز وجل بانزال المدد فوق ما يتصور من السرعة . و ( مسومين ) من السيما وهي العلامة ، يقال : سوّمه ويسومه تسويما اي اظهر علامة الشيء . يعني : ان الملائكة كانوا معلمين بعلامة خاصة ، كما هو الشأن في جميع الحروب التي يكون لكلا الطرفين علامة خاصة يتميز بها عن الطرف الآخر وبها كان المسلمون يعرفون الملائكة ، كما عرفهم المشركون وقد ملئوا منهم رعبا كما هو المعروف . وقد اختلفت الروايات في علامة الملائكة ، ففي بعضها انها ( العمائم ) وفي بعضها الآخر ان سيماء الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض في نواصي