تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
التوبة - 26 . ثم إنه لا منافاة بين تحديد الاستجابة لطلب الإمداد في يوم بدر بألف ونزول ثلاثة آلاف من الملائكة فيه ، إذ ان مردفين في قوله تعالى :
« بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »
يمكن أن يكون المراد به أن هذا العدد هو قسم خاص من الملائكة أردف لآخرين ، فتكون ثلاثة آلاف لمجموع العدد كما يأتي ان شاء اللّه تعالى . قوله تعالى :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا
. تصديق لكفاية اللّه تعالى لهم من الأعداء ونصرتهم عليهم ولكنه وعد بشروط ان وفوا بها يف اللّه تعالى بوعده ، وهي الصبر على الجهاد ، والثبات في نصرة دين اللّه ، وتقوى اللّه عما يوجب الخذلان والوهن في العزائم وصرف الإمداد الإلهي والفيض الربوبي ، ومجيء الأعداء من فورهم . ومادة ( فور ) تدل على الحركة والاضطراب يقال : فار الماء إذا نبع وجرى ، ويقال : فارت القدر إذا غلت ، وفي الحديث : « ان شدة الحر من فور جهنم » وتطلق على الغضب لأنه يشبه فور القدر ، واستعملت في السرعة والحركة التي لا سكون ولا بطء فيها ، يقال جاء فلان في حاجته ثم رجع من فوره اي من حركته فكأنه في حركة مستمرة . وقد استعملت هذه المادة في القرآن الكريم في أربعة موارد قال تعالى :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ »
هود - 40 ، ومثله في سورة المؤمنون - 27 ، وقال تعالى :
« سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ »
الملك - 7 . وفي المقام .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 291 | السيد عبد الأعلى السبزواري