بطريق الزيادة يقال مده مدا ، وقال آخرون : مده في الشر ، وأمده في الخير . والهمزة في « ألن » للإنكار ، والنفي ب « لن » لتأكيده وللدلالة على أنهم كانوا آيسين من النصر لقلة العدد والعدة .
وإنما اتى بلفظ الرب وإضافة إلى ضمير المخاطبين للدلالة على كمال العناية بهم ، والتربيب العظمى وانه لا يدعكم في هذه الحالة التي تحتاجون إلى عطفه وعنايته ونصرته ، وهو يدل على تقوية الإنكار .
والخطاب للنبي ( صلى اللّه عليه وآله ) تعريضا بالمؤمنين لما هموا بالفشل .
والمعنى : تقول يا محمد للمؤمنين في أحد عندما هموا بالفشل أليس اللّه تعالى بقادر على أن يكفيكم العدو كما كفاكم في بدر بأن يمدكم ربكم الذي يرعاكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين من السماء وقد أمدكم يوم بدر بأقل من ذلك .
والمراد بقوله « منزلين » اي متهيئين لنصركم وهذا خصيصة لبعض الملائكة دون كلهم ، فكما ان جبرئيل موكل لجملة من الأمور السماوية والأرضية التي ليس ذلك من شأن كل ملك كذلك ملائكة النصر في بدر وأحد . وظاهر الآية الشريفة يدل على أنه وعد من النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) للمؤمنين وترغيب لهم إلى الصبر والتقوى حتى يتحقق الموعود به ، وتثبيت لعزيمتهم .
ولا يستفاد من الآية الشريفة وقوع ذلك في غزوة أحد بل كان مجرد وعد إن وفوا بما اشترط عليهم من الصبر والتقوى بخلاف غزوة بدر والأحزاب ويوم حنين ، قال تعالى في يوم بدر
« فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ »
الأنفال - 9 . وفي الأحزاب قال تعالى :
« إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها »
الأحزاب - 9 ، وفي يوم حنين قال تعالى :
« وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها »