السابقة عند تقسيمه لهم . قال تعالى :
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ »
بلا فرق في ذلك بين اليهود والنصارى ، وذكر المفسرون أنهم النجاشي وجماعة من اليهود الذين ثبتوا على الحق وآمنوا بمحمد ( صلى اللّه عليه وآله ) المبشر به في الكتب الإلهية .
وقد وصفهم اللّه تعالى بأوصاف متعددة تبين صدق إيمانهم واستقامتهم على الحق .
قوله تعالى :
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
.
تفصيل بعد إجمال ، والتلاوة هي القراءة مع التأمل في الجملة .
والآناء جمع ( انى ) بكسر الهمزة أو فتحها وهو مطلق الوقت والزمان أي قيامهم في الليل بقراءة آيات اللّه في صلاتهم وتهجدهم .
والمراد بآيات اللّه تعالى الأعم مما ورد في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم . وهذا الوصف يبين جهة عبودتهم وثباتهم فيها .
قوله تعالى :
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
.
وصف آخر يبين سبقهم إلى الايمان بالمبدأ والمعاد الأعم من الايمان بهما في حالة العمل بشريعتهم وحالة ظهور شريعتنا وتصديقهم لها ، فهم في كلتا الحالتين يؤمنون باللّه واليوم الآخر .
وإنما أخر سبحانه وتعالى الايمان باللّه واليوم الآخر عن التلاوة والسجود اشعارا بان العمل بالدين أهم أركانه . وانه ليس من مجرد الاعتقاد فقط وان عبادتهم للّه تعالى وملازمتهم لها أوجبت توفيقهم بقبول الإسلام وعدم جحودهم له .