أقول : لو صح الحديث وانطبقت عليه العلة يكون الحديث بيانا لبعض المصاديق فلا تنافي بينه وبين غيره .
وفي الدر المنثور أخرج أحمد : « قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء نصرت بالرعب ، وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت احمد ، وجعل التراب لي طهورا وجعلت أمتي خير الأمم » .
أقول : الحديث معروف بين الفريقين ، والمراد بالفقرة الأخيرة هي البعض كما عرفت . أو تشرفت سائر الأمة بهم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 113 إلى 115 ]
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 )
الآيتان المباركتان متحدتان في السياق مع ما قبلهما من الآيات لأنهما تبين وتقرر ان أهل الكتاب ليسوا جميعا علي حد سواء في الانحراف والبعد عن الايمان باللّه تعالى كما اسلفتها الآيات السابقة بل استثنى سبحانه وتعالى عنهم أمة مستقيمة على الهدى قائمة بالعبادة مؤمنة بالمبدأ والمعاد ناهضة بتكاليف الأمة المسلمة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سباقة إلى الخير فهم مجزيّون على أعمالهم كما يجزى الصالحين واللّه سبحانه وتعالى يعلم ما أضمرته قلوبهم كما هو عليم بالمتقين .