التفسير
قوله تعالى :
لَيْسُوا سَواءً
.
جملة استينافية تبين عدم استواء جميع أهل الكتاب في ما وصفهم اللّه تعالى به والحكم الذي حكمه عليهم آنفا ، فإنه سبحانه وتعالى قد قسمهم إلى طائفتين هما المؤمنون وهم الأقلون ، والفاسقون وهم الأكثرون . قال تعالى :
« مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ »
آل عمران - 110 ثم بين أوصاف الفاسقين وحذّر المؤمنين من غيّهم ومكرهم وبيّن تعالى جزاؤهم ثم حكم على النوع بما تقدم .
وفي هذه الآية المباركة يبين عز وجل حال الطائفة المؤمنة منهم وصفاتهم .
والسواء مصدر ، ولذا أفرد مع كونه خبرا لجمع ، ولكن أريد به الوصف أي : ليسوا مستوين .
قوله تعالى :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
.
جملة تعليلية تفصيلية تبين الوجه في عدم الاستواء . ومادة ( قوم ) تدل على الثبات والاستدامة ، وقد استعملت في القرآن الكريم كثيرا بهيئات مختلفة ، والمراد في المقام استقامة تلك الأمة على الطاعة والايمان والعبادة وثباتها على ذلك .
وبعبارة جامعة : الثبات على الحق مقابل من أنحرف عنه ، ويدل على ذلك ذيل الآية الشريفة الذي يبين انها كانت قائمة في الايمان باللّه والطاعة له عز وجل والقيام بوظائف العبودية والعمل الصالح .
والمراد من أهل الكتاب هم الذين ذكرهم اللّه تعالى في الآية