تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
. اي : ان اللّه تعالى يعلم السرائر وما تنطوي عليه نفوسهم وعليم بأعمالهم وإن أسروا بها ، وعليم بتقواهم فيجازي كل فرد بحسب ما يعمله . وفي الآية الشريفة التحريض على تحصيل التقوى ، وقد ختم سبحانه وتعالى الخطاب بالتقوى للتنويه بفضلها ولبيان انها الأساس في جميع الأديان .

بحث أدبي

ذكرنا ان قوله تعالى :
« لَيْسُوا سَواءً »
جملة مستقلة مركبة من اسم ليس وهو الضمير ، وخبرها « سواء » وقوله تعالى :
« مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ »
جملة أخرى مركبة من المبتدأ والخبر . وقيل « أمة » اسم ليس وسواء خبرها ، وأتى الضمير في ليس على لغة من قال « أكلوني البراغيث » ورد بأن المقام ليس مثل أكلوني . وقوله تعالى :
« يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ
في موضع رفع صفة ل أمة . وقيل : ان الجملة في موضع نصب على الحال من ضمير « يتلون » ولكن أشكل عليه بان التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع . والحق ان يقال : ان المستفاد من الجملة استمرار التلاوة منهم في حال تهجدهم وعبادتهم سواء كانت في السجود أم الركوع أم في غيرهما ، مع أنه لم يثبت بدليل امتناع التلاوة في شريعة أهل الكتاب في حال السجود . وقوله تعالى :
« آناءَ اللَّيْلِ »
نصب على أنه ظرف زمان . وانما تعدى « فلن يكفروه » إلى مفعولين لأنه بمعنى الكفران اي
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 259 | السيد عبد الأعلى السبزواري