تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة لا تخطون طريقهم ولا يخطى شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم دخل حجر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى تعني يا رسول اللّه ؟ قال فمن اعني ؟ لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة » . أقول : بعد وجود الشيطان في الأمة المرحومة وعدم منعه عن التدخل فيها فيعلّمهم الشيطان تلك الطرق المنتهية إلى الفساد المستلزمة للبعد عن تقوى اللّه تعالى التي أفسد بها الأمم السابقة وقد جرب تلك الطرق في الأمم السابقة واستنتج منها نتائج هامة فلا يعقل ان يخلى هذه الأمة لنفسها وعن أعوانه باغواء هذه الأمة بتلك الطرق . والمراد بالأمانة : التكاليف الواقعية أصولا وفروعا والمراد بالصلاة ذهاب صورتها من بين المسلمين أيضا وفي جملة من الأحاديث انه لا تقوم الساعة إلا على شرار خلق اللّه تبارك وتعالى ومن ذلك يستفاد ان الصلاة بمنزلة العمود للدين فما دامت هي بين المسلمين بحدودها وقيودها يحتفظ بها نظامهم ويتوحد بها كلامهم . وفي صحيح الترمذي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) أنه قال : « والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى إن كان فيهم من اتى أمه يكون فيكم فلا أدري أتعبدون العجل أم لا ؟ » . أقول : تقدمت الروايات الدالة على ذلك ، والسر في الاختلاف يرجع إلى اختلاف الآراء والأهواء وهو ذاتي بعد عدم التزامهم بالشريعة الواقعية وتشرعهم بغير الواقع . وفي الصحيحين عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قال :