تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
الوداع مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقال : « ألا إنّ كلّ ربا في الجاهلية موضوع ، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون » . وفي الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « صعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) المنبر ذات يوم فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على أنبيائه ثم قال : أيّها الناس ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، ألا ومن أنظر معسرا كان له على اللّه في كلّ يوم صدقة بمثل ماله حتّى يستوفيه ، ثم قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدّقوا خير لكم إن كنتم تعلمون » إنّه معسر فتصدّقوا عليه بما لكم فهو خير لكم » . أقول : لا بأس بأن يكون الإنظار صدقة وإن كان واجبا ، كما أنّ دفع المال يكون صدقة وإن كان واجبا كالزكاة . وفي تفسير العياشي عن الرضا ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللّه عزّ وجل لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر لا بد من أن ينظر ، وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفق على عياله ، وليس له غلة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محلّه ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال ( عليه السلام ) : ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللّه ، فإن كان أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الإمام . قلت : فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيم أنفقه في طاعة اللّه أو في معصيته ؟ قال ( عليه السلام ) : يسعى له في ماله فيرده وهو صاغر » . أقول : يحمل قوله ( عليه السلام ) « وهو لا يعلم فيم أنفقه » على ما قبل ظهور بذل المال في الحرام فحينئذ يجب عليه السعي بعد الظهور وهو صاغر ، فالأقسام أربعة : الأول : العلم بصرف المال في الطاعة ، فعلى الإمام أن يؤدي دينه . الثاني : الشك - في الصرف في الحرام - مستمرا ويحمل فعل المديون على الصحة فعلى الإمام أيضا أن يؤدي دينه .