تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
مسرورا حتّى وصل إلى رحمة ربه وصار فيها مغمورا ، ومضمونها عام . ولعل تذييل آيات الرّبا بها لأجل إعداد النفوس لتقوى اللّه ، وتحريضها على الورع عن محارمه ، والانتهاء عن انتهاك حرماته والتحرّج عن التعرض إلى حقوق الناس . ولا بد أن تفعل هذه الآية بالأمة نظير ما فعلت بالرسول الكريم ، بل بالأولى لأنّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) عصم عن الخطأ والعصيان وهم مبتلون بهما . ومادة ( رجع ) تأتي بمعنى العود إلى ما كان منه ، وهي متضمنة لقوله .
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة - 156 ] ، كما في قوله تعالى :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
[ هود - 4 ] . والرجوع هنا هو المعاد . أي : اتقوا ذلك اليوم وأهواله الذي ترجعون فيه إلى اللّه ، وفيه تمثيل الغائب المفقود بمثل الحاضر المشهود . يعني : لا بد أن يكون ذلك اليوم حاضرا في البال وظاهرا في الحال فلا يشغل الإنسان شيء من الشواغل الدنيوية حتّى يصير ذلك من الملكات الراسخة في النفس فيسعد كلّ شخص بأعماله وينتظم النظام . قوله تعالى :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
. الوفاء والتوفية والإيفاء : بمعنى الإتمام ، وتوفية الأعمال باعتبار توفية الجزاء . والكسب : العمل ، وهو عام يشمل ما ورد فيه ثواب وجزاء خاص في الشرع أولا ، لأنّ ما يصدر عن العبد إما أن يكون له ثواب أو فيه عقاب أو لا شيء فيه ، وفي الأول سروره ، وفي الثاني مساءته ، وفي الأخير حسرته . والمعنى : ثم تجازى كلّ نفس ما عملت من خير أو شر جزاء وافيا ويصح أن يكون ( ثم ) لمطلق الترتب ، كما في ترتب النتيجة على المقدمات ، لأنّ يوم الرجوع إلى اللّه يوم أخذ نتائج مقدمات حصلت في الدنيا ، وهي
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 432 | السيد عبد الأعلى السبزواري