تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
كاف في الداعوية إلى إتيان الطّاعات وترك المعاصي ، فتكون الخطابات الشرعية الإلهية إرشادا إلى الأحكام العقلية ، ومنشئا لصحة العقوبة على المخالفة والمثوبة على الطاعة . ثم أمرهم بالتقوى لأنّ بها تتم حقيقة الإيمان فلا يكفي مجرد الالتزام والتصديق القلبي إن لم يقترن بالعمل ، ولعظم المعصية حدوثا وبقاء . وعقب سبحانه وتعالى ذلك بالأمر بترك ما بقي من الربا . ومنه يستفاد أنّه كان في عهد نزول الآية المباركة من يتعاطى الربا وله بقايا عند الناس ، ولذا قيد الكلام بأنّ ثبوت الإيمان وتماميته وحقيقته تقتضي ترك الربا حتّى ما بقي منه . ففيه التأكيد على ما تقدم ، وإيماء إلى أنّ ترك الربا من لوازم الإيمان . 279 - قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
. الإذن كالعلم وزنا ومعنى ولتضمنه معنى اليقين عدّي بالباء ، وقرئ آذنوا ( بالمد ) من الإيذان بمعنى الإعلام أي : ليعلم بعضكم البعض بالمحاربة . والحرب مع اللّه ورسوله : هي الخروج عن طاعتهما ومخالفتهما ، ويشتد عظم المحاربة حسب عظم المعصية ، ولعل التنكير في الحرب لأجل ذلك . والمعنى : وإن لم تتركوا الربا وتصرّوا على فعله فاعلموا أنّكم محاربون للّه ورسوله . والحرب من اللّه تعالى غضبه وانتقامه وإذلال المحارب له ، وتهييج ناموس الفطرة العامة عليه . كما أنّ الحرب من الرسول هي الإيذان بقتال الكافرين وإعلان العداوة مع المحاربين للّه وإرغامهم إلى الطاعة . وإنّما ذكر سبحانه وتعالى الرسول تعظيما لشأنه ، ولإثبات رسالته وسفارته الكبرى ، ولبيان وحدة أصل الدعوة وأنّه لا فرق فيها بين كونها من اللّه أو من الرسول والتفرقة اعتبارية لأنّه الأصل في تبليغ الأحكام الإلهية ، ولأنّ كون الحرب مع الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) أقرب إلى حصول الخوف في أنفسهم لترك الربا لأنّهم رأوا منه ( صلّى اللّه عليه وآله ) القتل والإهلاك والإفناء