حاضرة لديه تعالى وذلك اليوم هو يوم ظهور عمل العاملين وشهودهم له .
قوله تعالى :
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
.
الضمير يرجع إلى الناس المدلول عليه جملة « كلّ نفس » أي : وهم لا ينقصون من جزائهم شيئا وفيه تأكيد على وفاء الجزاء كما تدل عليه آيات كثيرة ، قال تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة - 8 ] ، وقال تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
[ الأنبياء - 47 ] .
ويستفاد من هذه الآية المباركة أمور :
الأول : الإشارة إلى قاعدة دفع الضرر المحتمل إذا كان الضرر أخرويا فيستقل العقل بوجوب دفعه بالأدلة الأربعة وهو يتحقق بطاعة اللّه تعالى والانزجار عن معاصيه .
الثاني : أنّها تدل على قاعدة احترام العمل التي هي من القواعد النظامية فلا بد من الجزاء والعوض على كلّ عمل وأنّ تركه قبيح وهو محال بالنسبة إليه جلّ جلاله .
الثالث : أنّ هذه الآية الشريفة أصل الآيات الواردة في إيجاد الداعي إلى الطاعة والانتهاء عن المعصية وتذكر الإنسان بفعل المعروف وترك المنكر وهما مما يقوم به النظام الأحسن في هذا العالم .