تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والعرش » دفع لما يمكن أن يتوهم من أنّ السّموات والأرض وسعت الكرسيّ كما سأله زرارة نفسه في رواية أخرى . والمراد بالعرش : سائر مخلوقاته عزّ وجل ، أي : العرش الجسماني ، وقوله ( عليه السلام ) : « في جوف الكرسي » عبارة عن سعته للسّماوات والأرض وما فيهما كما تقدم في الرواية السابقة . وأما حمل الأملاك الأربعة الكرسيّ فهو عبارة عن مظاهر قدرة اللّه تعالى لحمل كرسيّ العالم الجسماني فلا تنافي بين هذه الرواية وبين الآيات الدالة على ثبوت الحمل للعرش قال تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
[ غافر - 7 ] ، وقال تعالى :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
[ الحاقة - 17 ] ، ويأتي شرحها في موضعها وقريب من هذه الرواية ما ورد في الاحتجاج عن الصادق ( عليه السلام ) . ومحصّل الكلام في العرش والكرسي أنّهما إما معنويان روحانيان أو جسمانيان أي عالم الأجسام ولا بد وأن يميّز بحسب القرائن بين الأقسام الأربعة لئلا يختلط بعضها ببعض ، والقرائن موجودة في نفس الأخبار لمن تأمل فيها . في تفسير القمي عن الأصبغ بن نباته : « أنّ عليّا ( عليه السلام ) سئل عن قول اللّه عزّ وجل :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فقال : السّموات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللّه - الحديث - » ورواه العياشي أيضا . أقول : تقدم ما يتعلّق به في الرواية السابقة . في الكافي عن الحسين بن زيد الهاشمي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وبناته وكانت تبيع منهنّ العطر فجاء النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهي عندهنّ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إذا أتيتنا طابت بيوتنا ؟ فقالت : بيوتك بريحك أطيب يا رسول اللّه قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : فإذا بعت فأحسني ولا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 273 | السيد عبد الأعلى السبزواري