معنى الكرسي :
في الكافي عن الفضيل بن يسار قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فقال : يا فضيل كلّ شيء في الكرسي ، السّموات والأرض ، وكلّ شيء في الكرسي » .
أقول : أما
قوله ( عليه السلام ) أولا : « كلّ شيء في الكرسي »
فيه إجمال وقد بيّنه بقوله
( عليه السلام ) : « السّموات والأرض »
وأما
قوله ( عليه السلام ) ثانيا : « كلّ شيء في الكرسي »
فهو عبارة عما في السّموات والأرض من الجواهر والأعراض والنفوس والمجردات والأملاك والأفلاك .
والمراد به : الإحاطة العلمية بما سواه كلية وجزئية كما فسر بها في رواية أخرى ، أو الإحاطة القيومية فإنّه تعالى محيط بجميع ما سواه وقائم عليه بتمام معنى الإحاطة والقيومية .
وفي الكافي أيضا عن زرارة قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
السماوات والأرض وسعن الكرسيّ أو الكرسيّ وسع السّموات والأرض ؟ فقال ( عليه السلام ) : « إنّ كلّ شيء في الكرسي » .
أقول : ظهر معنى الرواية ممّا مرّ في سابقتها . وأما سؤال زرارة فهو سؤال بدا في ذهنه ابتداء قبل التأمل فيه ، فأبدى الإمام ( عليه السلام ) الجواب على حقيقته بما يزيل الوهم .
وفي المعاني عن حفص بن غياث قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن قول اللّه عزّ وجل :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
قال ( عليه السلام ) علمه » .
أقول : يصح التعبير عن العلم المحيط بالعرش والكرسي ويصح هذا التعبير باعتبار الإحاطة والاستيلاء فيشمل جميع جهات إحاطته تبارك وتعالى مثل كرسيّ الجمال والجلال والعزّة والقدرة والعظمة فما ذكره الإمام ( عليه