السلام ) بعض منها تقريبا للأفهام ، ولأنّ الإحاطة العلمية جامعة لجميع ذلك .
وفي المعاني أيضا عن المفضّل بن عمر قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن العرش والكرسيّ ما هما ؟ فقال ( عليه السلام ) : العرش في وجه :
هو جملة الخلق ، والكرسيّ وعاؤه . وفي وجه آخر : العرش هو العلم الذي أطلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه . والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام » .
أقول : المراد من الوعاء ليس الوعاء الجسماني بل الإحاطة الحقيقية .
وأما الوجه فهو بيان مراتب علمه التي هي غير متناهية وسيأتي البحث في علمه عزّ وجل مستقلا إن شاء اللّه تعالى .
وفيه أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) : « السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي . والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره » .
أقول : تقدم ما يتعلّق
بقوله : « السّموات والأرض وما بينهما في الكرسي »
أي : الكرسي بمنزلة الوعاء لها . وأما
قوله ( عليه السلام ) : « العرش هو العلم »
فهو صحيح بالنسبة إلى العرش الذي بمعنى العلم
وقوله : « الذي لا يقدر أحد قدره »
أي : لا يقدر على فهم حقيقته أحد ولا يمكن الاطلاع على جميع خصوصياته .
في تفسير العياشي عن زرارة في قوله عزّ وجل :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
قال ( عليه السلام ) : لا بل الكرسي وسع السّموات والأرض والعرش ، وكلّ شيء خلق اللّه في الكرسي .
قال الأصبغ بن نباتة : « سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فقال ( عليه السلام ) : إنّ السّماء والأرض وما فيهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللّه » .
أقول :
قوله ( عليه السلام ) : « لا بل الكرسي وسع السّموات والأرض