تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
السلام ) بعض منها تقريبا للأفهام ، ولأنّ الإحاطة العلمية جامعة لجميع ذلك . وفي المعاني أيضا عن المفضّل بن عمر قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن العرش والكرسيّ ما هما ؟ فقال ( عليه السلام ) : العرش في وجه : هو جملة الخلق ، والكرسيّ وعاؤه . وفي وجه آخر : العرش هو العلم الذي أطلع اللّه عليه أنبياءه ورسله وحججه . والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام » . أقول : المراد من الوعاء ليس الوعاء الجسماني بل الإحاطة الحقيقية . وأما الوجه فهو بيان مراتب علمه التي هي غير متناهية وسيأتي البحث في علمه عزّ وجل مستقلا إن شاء اللّه تعالى . وفيه أيضا عن الصادق ( عليه السلام ) : « السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي . والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره » . أقول : تقدم ما يتعلّق بقوله : « السّموات والأرض وما بينهما في الكرسي » أي : الكرسي بمنزلة الوعاء لها . وأما قوله ( عليه السلام ) : « العرش هو العلم » فهو صحيح بالنسبة إلى العرش الذي بمعنى العلم وقوله : « الذي لا يقدر أحد قدره » أي : لا يقدر على فهم حقيقته أحد ولا يمكن الاطلاع على جميع خصوصياته . في تفسير العياشي عن زرارة في قوله عزّ وجل :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
قال ( عليه السلام ) : لا بل الكرسي وسع السّموات والأرض والعرش ، وكلّ شيء خلق اللّه في الكرسي . قال الأصبغ بن نباتة : « سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فقال ( عليه السلام ) : إنّ السّماء والأرض وما فيهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللّه » . أقول : قوله ( عليه السلام ) : « لا بل الكرسي وسع السّموات والأرض