تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
اللب : هو العقل الخالص عن شوائب الأوهام ، خصّهم بالذكر لأنّهم المؤهّلون لذلك ، فإنّهم يعرفون حاجتهم إلى التزوّد بالتقوى ، وما للتقوى من فضل عظيم خطير ، وأنّ بالعقل يخشى اللّه وتتقى المعاصي . ومن حذف المتعلّق يستفاد أنّه تعالى هو المقصود من التقوى ، وما للتقوى من فضل عظيم خطير ، وأنّ بالعقل يخشى اللّه وتتقى المعاصي . ومن حذف المتعلّق يستفاد أنّه تعالى هو المقصود من التقوى ، وأنّه لا بد من قطع النظر عن كلّ شيء سواه ، وهذا هو الذي يستشعره ذو اللب الخالص والعقل السليم . وهذا الخطاب جذب لأولياء اللّه تعالى إلى عالم لا نهاية لعظمته وكبريائه ولا غاية لكماله وتقريب لهم إلى صور لا حدّ لجمالها ودلالها كيف فإنّ التقوى مفتاح بركات السماء والأرض ، قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف - 96 ] ، وهي أساس الفلاح ، قال تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة - 100 ] ، وهي الوسيلة لجلب السعادة للإنسان . وهذه الآيات تدل على الترغيب إلى اكتساب الفضائل والتجنب عن الرذائل ، والتشبّه بربّ الأرباب جلّ شأنه ، واستكمال الإنسان بجميع ما أعد له من الكمال ، فيترتب عليه جميع ما أعد له من الجزاء الموعود في القرآن والكتب السماوية ترتب المعلول على العلّة التامة المنحصرة . 198 - قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
. مادة ( ج ن ح ) تستعمل في الإثم المائل عن الحق ، ويسمّى كلّ إثم جناحا ، وقد ورد لفظ جناح في القرآن الكريم في أكثر من عشرين موردا منفيّا بليس ، أو لا ، ولكن لم يرد مثبتا فيه وإن ورد بهيئاته الأخرى ، مثل قوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
[ الأنفال - 61 ] . والمراد به في المقام : نفي الحرج والإثم ، أي : لا بأس في ابتغاء الفضل من ربّكم ، والمراد من ابتغاء الفضل هو طلب الرزق بالكسب والتجارة ، نظير قوله تعالى :
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ المزمل - 40 ] ، وقوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ الجمعة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 169 | السيد عبد الأعلى السبزواري