تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مادة ( حصر ) تأتي بمعنى الضّيق والحبس يقال : حصره العدو في منزله حبسه ، وأحصره المرض منعه من السفر . ولها استعمالات كثيرة في القرآن الكريم بهيئات مختلفة تناسب هذا المعنى ، وفي الحديث « هلك المحاصير » أي المستعجلون ، لأنّ الاستعجال في الشيء نحو تضييق في الجملة . وقيل : إنّ الإحصار في المنع الظاهر عن الوصول إلى بيت اللّه تعالى ، كالعدوّ ، والحصر ، يقال في المنع الداخل كالمرض . ولكن عن جمع من أهل اللغة أنّه لا فرق بين الإحصار والحصر فإنّ كليهما يستعملان في الممنوعية عن الإتمام ، سواء كان بسبب عدوّ أو مرض ، إلا أنّه ورد في الأخبار المعتبرة عن الفريقين أنّ المحصور غير المصدود ، فإنّ الأول هو المريض ، والثاني هو الذي يرده العدو . والاستيسار من اليسر يقال : يسر الأمر واستيسر ، كما يقال صعب واستصعب ، وهو السهولة أي : ما تيسّر كلّ فرد بحسب حاله . والهدي يصح أن يكون من الهدية والتحفة ، ومن السوق إلى الرشاد ، وهو يرجع إلى الأول ، لأنّ الهدية إلى اللّه عزّ وجل نحو سوق لفاعليها إلى الرشاد كلّ بحسبه ، فهدايا العباد إلى اللّه جلّ جلاله سياق لهم إلى الرشاد لا سيّما إذا تشرّفت بالقبول . والمراد به : ما يسوقه الناسك من النّعم للتضحية به في مكة أو في منى . والمعنى : إن منعتم عن الإتمام بسبب مرض أو غيره فليرسل كلّ ناسك ما تيسّر له من الهدي كلّ بحسب حاله من الإبل والبقر والغنم ، ومن موارد ما استيسر من ساق الهدي ثم أحصر فإنّه يكفيه ذلك كما هو المشهور عند الإمامية . قوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
. الحلق : استيصال الشعر ، وعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) :