تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
آيات أخرى ، وهي تشرح حقيقة الإنسان من حيث نظر القرآن الكريم ، وكل واحد من هذه الأمور له آثار خاصة تؤثر في النفس وتظهر في العمل وحياة الفرد في الدنيا والعقبى بما يجلب له السعادة في الدارين . ونشير هنا إلى بعض ما هو المقصود في القرآن الكريم من الإعتقاد المطلوب شرعا . وقد أمر سبحانه الإنسان بالإيمان باللّه واليوم الآخر في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ، والمراد به الإيمان الذي يترتب عليه الآثار التي ذكرها في هذه الآية ، وآيات أخرى في سياقها التي تكون كاشفة عنه في مقام الإثبات على نحو كشف المعلول عن العلة ، وهي : الأول : إنّ الإيمان المطلوب ما كان يدعو إلى العمل الصالح ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
[ سورة الكهف ، الآية : 118 ] ، وقال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 42 ] إلى غير ذلك من الآيات التي يقترن الإيمان والعمل الصالح فيها ، فان ذلك من الجمع بين المتلازمين . الثاني : إنّ الإيمان المطلوب هو الذي يبعث على اتباع الرسول وما جاء به الأنبياء ، قال تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] ، وقال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ سورة آل عمران ، الآية : 31 ] . الثالث : انّ الإيمان المطلوب هو الذي يبعث السكينة لصاحبه والراحة في النفس والاطمينان في القلب ، قال تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
[ سورة الفتح ، الآية : 26 ] وقال تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ سورة الرعد ، الآية : 28 ] وقال تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ