وأبعادها وأوزانها والمؤتلفة بينها بنظام دقيق ، وهو قانون الجاذبية في الأفلاك السابحة في الفضاء الفسيح غير المتناهي بسير منتظم وفقا لقواعد فلكية ، المؤثرة في حياتنا الأرضية بنحو من التأثير وغير ذلك مما فيه آيات بينات دالة على وحدة صانعها وحكمته البالغة ، يبهر المتأمل في ظواهرها فكيف بمن اطلع على عجائبها .
وقد ورد لفظ السماوات في القرآن الكريم بصيغة الجمع في ما يقرب من مأتي مورد ، أو بصيغة المفرد أكثر من مائة مورد ، والجميع مقرون بما يدل على جلالة الصانع وبداعة صنعه وكمال الخلق ولم يرد لفظ السماء في القرآن بلفظ التثنية .
والأرض هي هذا الكوكب العظيم الذي نعيش عليه ونموت فيه ونحيا منه ، وهي مبدأ الحياة بجميع أقسامها ، المشتملة على آيات باهرات ، الدالة على بديع صنعه تعالى ، قال عزّ وجل :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
[ سورة الذاريات ، الآية : 20 ] . ولم يرد لفظ الأرض في القرآن الكريم إلّا مفردا ، ولعل السر فيه أن السماء أنواع مختلفة وأجرام متفرقة ومجاميع متفاوتة ، والأرض نوع واحد ذات أجزاء مختلفة . أو لإيقاع التآلف بين بني آدم وإرشادهم إلى نبذ الاختلاف والفرقة واعلامهم بأنهم من شيء واحد وفي عالم واحد .
وأما قوله تعالى :
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ سورة الطلاق ، الآية : 12 ] فسيأتي المراد منه عند تفسير الآية الشريفة في موضعها إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
. أي كون أحدهما خلف الآخر ، وتعاقبهما في المجيء والذهاب مما يوجب دخول أحدهما في الآخر ، كما في قوله تعالى :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
[ سورة لقمان ، الآية : 29 ] ، وذلك على حساب دقيق مستمر في جميع أيام السنة وفي جميع أقطار الأرض حسب مواقعها في الطول والعرض واختلاف الفصول .