تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
إيمانه ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحوسب بكل شيء كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره » . إن قلت : إنه قد ورد في بعض الأخبار نفي الإيمان عمن يذنب بعض الذنوب وإثبات الكفر له ، ففي الخبر عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) « لا يزني الزاني وهو مؤمن ؛ ولا يسرق السارق وهو مؤمن » ، ومثله غيره . قلت : يحمل ذلك على نفي بعض مراتب الإيمان ، أو إثبات بعض مراتب الكفر ، ويدل عليه ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : « أرأيت قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لا يزني الزاني وهو مؤمن ، قال ( عليه السلام ) : ينزع منه روح الإيمان » . ولا يدل ذلك على سلب الإيمان منهم بالكلية ، أو أنّ العاصي بذلك لا مؤمن ولا كافر كما يقوله بعض المعتزلة ، وللكلام تتمة تأتي في المحل المناسب إن شاء اللّه تعالى . التوبة وزمانها : إنّ من رحمته تعالى ومنّه على عبده أن فتح لهم باب التوبة بمصراعيه ، ومن عظيم لطفه جعله مفتوحا أمام العاصين حتى تبلغ النفس إلى الحلقوم ، ويدل على ذلك روايات مستفيضة منها ما رواه الكليني في الكافي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته ، ثم قال : إن السنة لكثير ، من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته ، ثم قال : إن الشهر لكثير ، من تاب قبل موته بجمعة قبل اللّه توبته ، ثم قال : إن الجمعة لكثير ، من تاب قبل موته بيوم قبل اللّه توبته ثم قال : إن يوما لكثير ، من تاب قبل ان يعاين قبل اللّه توبته » . وروى في الكافي أيضا عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « إنّ اللّه عزّ وجلّ قال لآدم ( عليه السلام ) : جعلت لك أن من عمل من ذريتك سيئة ثم استغفر غفرت له ، قال : يا رب زدني ، قال : جعلت لهم التوبة - أو بسطت لهم - حتّى تبلغ النفس هذه . قال : يا رب حسبي » إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ سورة النساء ، الآية : 18 ] أي في ما إذا عاين الموت
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 214 | السيد عبد الأعلى السبزواري