تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ابتلاء آدم بما ابتلي به في بدء الهبوط ، كما يظهر شرح قوله ( عليه السلام ) : « إن اللّه يحب المفتن التواب » . فاليأس عن قبول التوبة معصية كبيرة ، ولو عصى العبد مرات عديدة ، لأنه يأس من رحمة اللّه تعالى ، وهو من المعاصي الكبيرة ، وعن علي ( عليه السلام ) في بعض دعواته الشريفة : « اللهم إن استغفاري إياك وأنا مصرّ على ما نهيت قلة حياء ، وتركي الاستغفار مع علمي بسعة فضلك وحلمك تضييع لحق الرجاء » .

موارد التوبة :

تصح التوبة من جميع الذنوب والخطايا ، سواء كانت من الكبائر أم الصغائر ، وهي توجب محوها إذا اجتمعت فيها الشرائط ، وتدل على ذلك آيات من الكتاب الكريم وروايات من السنّة الشريفة . اما الآيات فمنها قوله تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ سورة النور ، الآية 31 ] ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
[ سورة النساء ، الآية : 110 ] . ويدل على خصوص التوبة عن الكبائر قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
[ سورة الفرقان ، الآية : 71 ] . وأما ما يدل على صحة التوبة عن الصغائر فهو كثير ، قال تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
[ سورة النساء ، الآية : 31 ] والآيات في ذلك كثيرة . وأما الروايات فهي مستفيضة منها ما روي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله )