قال : « اعترفوا بنعم اللّه ربكم ، وتوبوا إلى اللّه من جميع ذنوبكم فإن اللّه يحب الشاكرين من عباده » .
وفي تفسير القمي عن زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « لما اعطى اللّه إبليس ما أعطاه من القوة قال آدم يا رب سلطت إبليس على ولدي وأجريته منهم مجرى الدم في العروق ، وأعطيته ما أعطيته فمالي ولولدي ؟ قال : لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشر أمثالها ، قال : يا رب زدني ، قال : التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم ، قال : يا رب زدني ، قال : اغفر ولا أبالي . قال : حسبي » .
وروى في الكافي عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إن اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ؛ الكبائر فما سواها قلت : دخلت الكبائر في الاستثناء ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم »
والروايات الدالة على صحة التوبة من الكبائر والصغائر كثيرة جدا تقدم بعضها .
ثم إنه قد ورد إنه لا تقبل التوبة عن بعض الذنوب ، منها ما ورد في عدم قبول توبة من أحدث دينا ، وما ورد في عدم قبول التوبة عن الشرك ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ سورة النساء ، الآية : 116 ] ، وعدم قبول توبة المرتد .
ولكن الحق أن يقال : إنّ جميع تلك الموارد لا بد وان تحمل إما على عدم وقوع التوبة مستجمعة للشرائط أو الموت على الشرك وعدم التوبة منه ، وإلّا فإن الإسلام يهدم الشرك بلا إشكال ، وتدل على ذلك روايات منها
صحيح أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث الإسلام والإيمان قال : « والإيمان من شهد أن لا إله إلّا اللّه - إلى أن قال - ولم يلق اللّه بذنب أوعد عليه بالنار . قال أبو بصير : جعلت فداك وأينا لم يلق اللّه بذنب أوعد عليه بالنار ؟ فقال ( عليه السلام ) : ليس هو حيث تذهب إنما هو من يلق اللّه بذنب أوعد اللّه عليه بالنار ولم يتب منه » .
وأما المرتد فتقبل توبته مطلقا - فطريا كان أو مليا - على ما فصلناه في الفقه ومن شاء فليراجع كتابنا ( مهذب الأحكام ) ، ويدل على القبول
صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « من كان مؤمنا فعمل خيرا في