تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ سورة البقرة ، الآية : 253 ] ، وعمدة هذا الاختلاف هو العلم بالمعارف الربوبية . كما أن أولي العزم من الرسل خمسة وهم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ( عليهم السلام ) ومحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؛ ويأتي وجه تسميتهم بأولي العزم في قوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[ سورة الأحقاف ، الآية : 35 ] . وقد ورد أنّ عدد الأنبياء مائة الف وعشرون ألفا ، والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر على ما يأتي التفصيل . والكاف في قوله تعالى « كما » للتشبيه على النعمة السابقة ، بلا فرق بين أن تكون « ما » كافة أو مصدرية . والمعنى : انه كما جعلنا القبلة نعمة لكم وأتممناها عليكم كذلك أرسلنا رسولا منكم تعرفونه ، فإنه أيضا نعمة عظيمة لكم ، لأنه يهديكم من الضلالة إلى الهدى ويرشدكم إلى سبيل الرشاد . ويمكن أن تكون « كما » إشارة إلى دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 129 ] ، فتكون إشارة إلى استجابة هذا الدعاء الذي هو من أهم دعواته . والتعبير بقوله تعالى :
مِنْكُمْ
للتحريض على الإيمان به ، لكونه أقرب إليكم ، ولأنه سبب لفخركم وشرفكم . وقد عدد سبحانه بعض ما كلّفه بالنسبة إليهم ، وكلها تتعلق بأصول العقائد وتهذيب النفوس . قوله تعالى :
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا
. تلو تأتي بمعنى المتابعة ؛ وهي في القرآن ذكر الكلمة بعد الكلمة على وجه متسق منظّم . وهي أخص من مطلق القراءة ، فان كل تلاوة قراءة وليست كل قراءة بتلاوة ، وتختص أيضا بتلاوة كتب اللّه المنزلة ، ولو استعملت في غيرها تكون بالعناية : وقد وردت هذه المادة في القرآن الكريم بهيئات مختلفة ، لعل من أشدها عظمة على النفوس قوله تعالى :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ