تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
اجتهدوا في هذا الموضوع وبذلوا جهدهم في تعيين الجهة ، ومن ذلك ما تعارف عليه في هذه الأعصار كالآلات المغناطيسية ، كل ذلك ان حصل منه الاطمئنان ، فلا ريب في كفايته وإلّا فلا اعتبار به .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 151 إلى 152 ]

كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) هاتان الآيتان كالآيات السابقة في مقام بيان نعمه تعالى ، وفيهما إشارة إلى استجابة دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) ، كما أنهما تدلان على أصول التربية والتعليم ، ولطفه تعالى بالنسبة إلى ذاكريه .

التفسير

قوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا
. مادة ( ر س ل ) تأتي بمعنى البعث والانبعاث مع اللين والسهولة والسكون والطمأنينة . ومنه قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « غبن المسترسل سحت » يعني : من سكن إليك فلا تغبنه . وكذا قول علي ( عليه السلام ) : « لا تثقنّ بأخيك كل الثقة فان سرعة الاسترسال لن تستقال » . وقد ذكرت هذه المادة في القرآن الكريم في ما يقرب من أربعمائة مورد ، وهي تستعمل بالنسبة إلى الملائكة ، قال تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
[ سورة هود ، الآية : 69 ] ، وقال تعالى :
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
[ سورة الأسراء ، الآية : 95 ] . وبالنسبة إلى الأنبياء - وهو كثير جدا بجميع الهيئات - وبالنسبة إلى غيرهما ، قال تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
[ سورة الحجر ، الآية : 22 ] ؛ وقال تعالى :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
[ سورة الفيل ، الآية : 3 ] ، وقال تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 133 ] ، وغالب استعمالاتها في الخير ، وقد تستعمل في الشر ، قال تعالى :
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
[ سورة الملك ، الآية : 17 ]