تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والرسول هو المبعوث من قبل اللّه تعالى لهداية الإنسان وتكميله ، والفرق بينه وبين النبي من جهات : الأولى : إنّ كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا فيكون بينهما العموم المطلق ، لأن النبي يصح ان يكون نبيا في نفسه لنفسه من دون ان يؤمر بإبلاغ الشريعة إلى النّاس ، فإذا أمر بذلك يصير رسولا حينئذ - سواء كانت شريعته مبتداة أم ناسخة ، وفي الحديث : « ان للّه تعالى أنبياء مستخفين ( مستورين ) وأنبياء مستعلنين » . والنبي أعم من أن تكون له شريعة كمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعيسى ، وموسى ( عليهما السلام ) ، أو لم تكن له شريعة ، كيحيى وذي الكفل ولوط ( عليهم السلام ) وغيرهم ممن هو كثير خصوصا في بني إسرائيل الذين كانوا يبلّغون شريعة موسى ( عليه السلام ) ، كعلماء أمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذين يبلغون شريعة خاتم الأنبياء . الثانية : في مبدأ إفاضاتهم من ربهم ، فان الرسول يفاض عليه من اللّه تعالى بغير واسطة بشر ويرى الملك والنبي يفاض عليه بالواسطة منه تعالى ، ولا يرى الملك ؛ وفي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) : « الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبي منبّئا في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد ، وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم ( عليه السلام ) على لوط . ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى طائفة - قلوا أو أكثروا - كيونس ، قال تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
قال : يزيدون ثلاثين ألفا ، وعليه امام ، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة ، وهو امام مثل اولي العزم ، وقد كان إبراهيم نبيا وليس بإمام ، حتّى قال تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
من عبد صنما أو وثنا لا يكون اماما » . الثالثة : إنّ الرسول قد يكون من الملائكة بخلاف النبي . ولا ريب في اختلافهم في الفضل ، قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 143 | السيد عبد الأعلى السبزواري