تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الإنساني الذي يهتم بحفظ المجتمع ووحدته ، ويعتني بأفراده بحيث يجعل الجميع كنفس واحدة في ما لهم وما عليهم ، فالآية المباركة تبين الحكم الفطري في المجتمعات في أن كل سابق يخبر باللاحق ؛ والأخير يؤيد السابق حتّى تتحقق الوحدة الاجتماعية ويبقى التآلف والترابط بين أفراد المجتمع قائما . والمستفاد من سياق الآية أن الضمير في قوله تعالى :
يَعْرِفُونَهُ
راجع إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، لأنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) مذكور في الكتب السماوية بأوصافه ، ونعوته ، وحالاته ، ويشهد له التشبيه في قوله تعالى :
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
. ويستفاد من الآية المباركة أمور : أحدها : إنها تشير إلى أنهم نشأوا على معرفة بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما ينشأ الأب على معرفة ابنه وإن غاب عن أبيه مدة طويلة ، وهو مقتضى إتمام الحجة عليهم . ثانيها : إنها تشير إلى وجود المعرفة القلبية التكوينية لو لم يمنعها اللجاج والعناد . ثالثها : إنها تشير إلى قبح الإنكار بعد وضوح الأمر . رابعها : إنها تشير إلى أنّ الابن لمّا كان نتيجة سعي الوالدين وجهودهما ، كذلك تكون شريعة خاتم الأنبياء نتيجة خلق العالم ، وجهود الأنبياء والمرسلين ، وسعي الأمم الماضين ، وهو مقتضى السير التكاملي في الإنسان . خامسها : الإشارة إلى الترغيب إلى لزوم العناية بشأن خاتم الأنبياء ( صلّى اللّه عليه وآله ) كما يعتني الآباء بالأبناء نتيجة أعمارهم . ثم إن عود الضمير إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) يلازم معرفة أحكامه إجمالا ، وانها من اللّه تعالى . ومن ذلك يعرف أنه لا وجه للنزاع في أن الضمير في قوله تعالى :
يَعْرِفُونَهُ
يرجع إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، أو إلى
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 117 | السيد عبد الأعلى السبزواري