تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
هذه الآيات مرتبطة مع سابقتها فيما يتعلق بتشريع القبلة وأن أهل الكتاب أيضا يعرفون الحق ، وأن الكعبة هي القبلة ، وقد أقام سبحانه وتعالى الحجة عليهم بأتم حجة وأبلغ بيان ، ثم بيّن تعالى أن كلا منهم متعبد بشريعته وأن القبلة من الأمور المعتادة عندهم وأمرهم بالاستباق إلى الخيرات والتسليم لأمره ثم أمر نبيه وأمته باستقبال الكعبة أينما كانوا والخشية منه ، وأخيرا ذكر سبحانه وتعالى أن تشريع القبلة إنما كان لأجل إقامة الحجة على النّاس ، وبطلان حجة الخلاف والتمييز بين الحق والباطل ، وبذلك أتم نعمته عليهم .

التفسير

قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
. هذه الآية بيان لقوله تعالى :
لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
. أي أنّ علمهم بالحق ومعرفتهم به إنّما هو لأجل معرفتهم بالرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وصفاته ؛ كما نطقت بها كتبهم بحيث لا تنطبق على غيره فلا يبقى مجال للشك فيه . فكما أن القران العظيم يشتمل على ذكر الأنبياء السابقين ( عليهم السلام ) خصوصا أولي عزمهم ، وعلى ذكر الكتب السماوية ولا سيما التوراة والإنجيل - كذلك شأن سائر الكتب السماوية فإنها تشتمل على ذكر نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ونعوته وصفاته ، بل الاسم الذي سمي به ، لأن المبدأ والمعاد في الجميع واحد ، وأنهم جميعا يشتركون في الدعوة إلى معبود واحد ، ومتفقون في الغرض من دعوتهم ، فلا بد أن يبشر السابق باللاحق ، وأن يذكر اللاحق حالات السابق ، وأن ينوّه باسمه ويذكّر أمته بما جرى عليه وعلى أمته ، وهذه سنّة اللّه تعالى في الإنسان ، بل ذلك من مقتضيات المجتمع