ولذا صار تمام السنة اثنى عشر شهرا كما قال تعالى
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
س 9 ى 36 كما انّ مناطق بروج شمس الولاية والإمامة أيضا اثنى عشر .
ومن المعلوم انّ ظهور القيمة انّما يكون بعد اتمام الدنيا دورتها الكاملة وقد ذكر سبحانه اثنى عشر امرا من الحوادث العجيبة الّتى هي العمدة من مظاهر انقلاب الدنيا إلى الآخرة وانفكاك جميع ما فيها من الآفاق العلويّة والسفلية والأنفس عن اثارها الطبيعية فكانّ وقوع جميع هذه الأمور الاثني عشر دليل انتهاء الدنيا كما انّ انتهاء الشهور الاثني عشر دليل انتهاء السنة .
قوله تعالى
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
يقال كوّ رأى انصرع وسقط ، وقد جاء بمعنى لفّ والظاهر من سياق الكلام هو المعنى الأول لانّ الشمس كساير الكواكب على ما ذهب اليه الحكماء الكبار موافقا لظاهر بعض الأخبار الصادرة من الائمّة الأطهار ذات نفس شاعرة ولذا حكموا بانّ حركتها اراديّة واضائتها وان لم تكن اراديّة الّا انّها أيضا من فعل نفسها كبعض حركات أعضائنا مثل حركة القلب والشرائين وهضم الغذاء وغيرها ، فانّها وان لم تكن إرادية وليست النفس لها شاعرة لكنّها من فعل النفس قطعا .
وعمر الشمس على مقدار عمر الدنيا لانّها مربّى موادّها وكذا ساير الكواكب فإذا جاء اجلها ذهق نفسها ولا يعلم ذاك الّا بزوال ضوئها وخروجها عن مدارها وذلك صرعها وسقوطها المعبّر عنه بتكويرها ومن هذا البيان ظهر انّ التكوير بمعنى اللف هنا كما زعمه المفسرون ليس بجيّد لكونه ابعد من الحقيقة وأقرب إلى المجاز المخالف لسيرة أهل اللّه .
قوله تعالى
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
قالوا انكدر النجوم اى تناثروا وتساقطوا .