تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والاغبرار عند الحشر بعد البعث والنشر كما يظهر من تعقيب التقسيم بقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
اى مضيئة من قولهم أسفر الصبح اى أضاء وهذا اثر الحكمة العلميّة اى الايمان باللّه والولاية والمعاد كما يستفاد مما رواه بعض أهل السنّة عن انس بن مالك انّه قال سئلت عن رسول اللّه هذه الآية فقال رسول اللّه يا انس هي وجوهنا بنى عبد المطلّب انا وعلىّ وحمزة وجعفر وفاطمة والحسن والحسين نخرج من قبورنا ونور وجوهنا كالشمس الضاحية يوم القيمة حيث انّهم معادن الايمان واسّ الولاية . قوله تعالى
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
اى مسرورة وهذه اثر الحكمة العمليّة اى الأعمال الصالحة كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار . قوله تعالى
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ
اى غبار وهذا اثر الجهل النظري . قوله تعالى
تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
اى تدركها قترة بالتحريك وهي كثافة اللون وكدورتها وهذا اثر الجهل العملي . قوله تعالى
أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
الكفر هو الجهل النظري اى الجهل بالمبدء والمعاد والفجور هو الجهل العملي اى الاعمال السيئة ، وحيث انّ الكلام كان متوجّها إلى منكري البعث وكان المنظور الأصلي اثبات المعاد وتوبيخ منكريه بيّن سبحانه انّ أصحاب الوجوه المغبرة هم الكافرون للمعاد ويعلم من ذلك بمقتضى المقابلة انّ أصحاب الوجوه المسفرة هم المؤمنون باللّه واليوم الآخر .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 71 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )