تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
افترسه أسد في طريق الشام وقد احدق به العير ولم يغن عنه ماله وولده ومات بالعدسة بعد وقعة بدر بايّام معدودة وترك ثلثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان فدفنوه . قوله تعالى
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
اى سيقاسى حرّها وهذا وان كان اخبارا عن مأل الكفر وانكار الحق وبيانا لاثره الذاتي الّا انّه صريح في موته كافرا ومكذبا إلى الأبد ولذلك احتج أهل السنة بهذه الآية على جواز التكليف بما لا يطاق إذ مع اخباره تعالى انّه لا يؤمن ويموت كافرا لا يقدران يؤمن والّا يكون اخباره تعالى كاذبا وهو محال وقد أجيب عنه بوجوه ركيكة لا طائل في ذكرها وردّها فمن أراد الاطلاع بها فليراجع تفسير أبى السعود والفخر وجوابنا عنه من وجهين . الاوّل انّ الايمان لا يمكن ان يكون من الواجبات الشرعية بل هو من الواجبات العقلية كما قرر في محلّه فالأوامر المتعلّقة عليه ليست الّا ارشاديّا فلا تكليف به في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق . الثاني انّ كلّا من الكفر والايمان بحسب الذات مما يطاق واخباره تعالى بايمان أحد وكفر آخر لا يصيّرهما مما لا يطاق لاستحالة تخلف الذاتي ويؤيّد ما ذكرنا قول اللعين والّلات والعزى لقد هممت ان اسلم في الرواية الآتية . قوله تعالى
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
قرء حمّالة بالرفع امّا لكونه صفة لامرئة أو خبرا له وعلى الاوّل يكون امرأته معطوفا على فاعل يصلى أو ما اغنى أو تب أو تبّت وقرء بالنصب حالا أو على الاختصاص وانّما سمّيت بها لانّها كانت تحمل الحطب في جميع العوالم امّا الحطب المادّى فلانّها تحمل الشوك والخسك فتنشرها في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واما الحطب المثالي فلانّها كانت تمشى
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 326 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )