بالنميمة بين الناس فتوقد نار العداوة بينهم ولذا سمّيت النميمة حطبا وامّا الحطب الأخروي فلانّها كانت تحمل الأوزار التي هي وقود جهنم بمعاداة الرسول أو تحمل الناس وزوجها على معاداة الرسول وتجرّهم إلى جهنم بالصد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والحمل على معاداته وهي بنت حرب وأخت أبي سفيان لقبها العوراء كنيتها امّ جميل وقد روى عن أسماء لمّا نزلت هذه السورة أقبلت العوراء ولها ولولة وبيدها حجر فدخلت المسجد ورسول اللّه جالس ومعه أبو بكر وهي تقول مذمما قلينا . ودينه أبينا . وحكمه عصينا . فقال أبو بكر يا رسول اللّه قد أقبلت إليك فانا أخاف ان تراك فقال عليه السّلام انّها لا تراني وقرء وإذا قرئت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وقالت لأبي بكر قد ذكر لي انّ صاحبك هجانى وقال أبو بكر لا ورب هذا البيت ما هجاك فولّت وهي تقول قد علمت قريش انّى بنت سيّدها .
فان قيل كيف يجوز ان لا ترى النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد رأت غيره .
قلنا لم لا يجوز ان يكون الملك المأمور لحفظ النبي صلّى اللّه عليه وآله مانعا وحجابا غير محسوس بين النبىّ ومن اراده بسوء كما هو الظاهر من آية الحجاب .
قوله تعالى
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
الجملة في محل الرفع للخبرية والجيد هو العنق بلحاظ الحسن والطول ومسد الشئ المفتول بمحكم الفتل والمراد من حبل من مسدّ ما كان في جيدها في الدنيا والآخرة امّا في الدنيا فهو الحبل المفتول المحكم الّذى كانت تربط به حزمة الشوك في جيدها وتحملها مثل الخطابات واما في الآخرة فهو كما روى عن ابن عباس سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من دبرها وتدار على عنقها في النار .
أقول هذه السلسلة هي الصورة المثالية لعداوة الرسول التي كانت في قلبها في الدنيا وتلازم باطنها وظاهرها في الآخرة فانّها كانت اشدّ عداوة لرسول اللّه من زوجها أبى لهب كما يظهر ممّا رواه محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد